محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

804

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

كذلك حتّى تردّ إلى خير الوارثين ، ثمّ إنّكم في كلّ يوم تشيّعون غاديا ورائحا إلى اللّه عزّ وجلّ ، قد قضى نحبه حتّى تغيّبوه في صدع « 1 » من الأرض غير موسّد ، ولا ممهّد ، قد فارق الأحباب ، وباشر التّراب ، وواجه الحساب ، فهو مرتهن بعمله « 2 » ، غنيّ عمّا ترك ، فقير إلى ما قدّم . فاتّقوا اللّه قبل انقضاء مواقيته ، ونزول الموت بكم « 3 » . أمّا إنّي أقول هذا ، وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر ممّا عندي ، وأستغفر اللّه وأتوب إليه . ثم رفع طرف ردائه على وجهه ، فبكى ، وأبكى من حوله « 4 » . وخطب يوسف بن عمر ، فقال « 5 » : « اتّقوا اللّه عباد اللّه ! فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه ، وجامع مالا [ لا ] « 6 » يأكله ، ومانع ما سوف يتركه ، ولعلّه من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما ، وورّثه عدوّا ، واحتمل إصره ، وباء بوزره « 7 » ، وورد على ربّه عزّ وجلّ آسفا لاهفا « 8 » ، خسر الدنيا والآخرة . ألا ذلك هو الخسران المبين » .

--> ( 1 ) في « المخطوط » : « ثم تغييره في صدع » . النحب : الأجل ، والحاجة ، والنذر . والصّدع : الشقّ في الشيء الصّلب . ( 2 ) مرتهن بعمله : مأخوذ به . ( 3 ) ليست العبارات في ( العقد ) . وبالمخطوط : « انقضاء مراقبته » . ( 4 ) في ( العقد ) : « فلم يعد بعدها على تلك الأعواد حتّى قبضه اللّه تعالى » . ( 5 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 251 ، والعقد 4 / 134 - 135 ، والبيان والتبيين 2 / 71 ) مع اختلاف يسير ، وأبو يعقوب يوسف بن عمر الثّقفيّ : أمير من جبابرة الولاة في العصر الأموي ولي اليمن لهشام سنة ( 106 ) ، ثم العراق ( 121 ه ) فخراسان ، إلى أن عزله يزيد بن الوليد سنة ( 126 ه ) ، وحبسه في دمشق ، وكان قتل خالد بن عبد اللّه القسريّ سابقه على العراق فأرسل له يزيد بن خالد بن عبد اللّه القسري من قتله في سجنه بثأر أبيه سنة 127 ه - 745 م ( وفيات الأعيان 2 / 360 ، والأعلام 8 / 243 ) . ( 6 ) زيد ما بين حاصرتين عن ( عيون الأخبار ، والعقد ) . وفي الثاني : « ومانع عما سوف يتركه » . ( 7 ) الإصر : الثّقل . والوزر : الذّنب والإثم وما يثقل الظهر . ( 8 ) لهف على الفائت لهفا ، فهو لهف ولاهف : حزن وتحسّر .